الشيخ محسن الأراكي

133

كتاب الخمس

الغنيمة بمعنى مطلق الفائدة يعمّ العناوين الأُخرى فلا يناسب ذكرها في عرضها ، فيتعين أن يكون المراد بالغنيمة في مثل هذه الروايات الغنيمة الحربيّة التي هي مصداق من مصاديق الغنيمة بالمعنى الأعم . وحينئذ فلو كنّا نحن وهاتين المجموعتين ، لم يجد العرف تعارضاً بينهما ، بل يفهم من الطائفة الثانية كونها بياناً لمصاديق مفهوم الغنائم الوارد في الطائفة الأُولى ، بعد وضوح إرادة عموم الفائدة من الغنائم في الأُولى ، ووضوح كون العناوين الواردة في الطائفة الثانية مصاديق لذلك العنوان العام . ثمّ إنْ وجدت طائفة ثالثة من الروايات ذكرت فيها عناوين أُخرى موضوعاً لوجوب الخمس كعنوان التجارات أو الصناعات وأمثالها ، فهنا تقديران : التقدير الأوّل : أن يفهم من هذه العناوين كونها كعناوين الطائفة الثانية مصاديق للغنيمة بمعناها العام ، وهذا هو المفهوم عرفاً من هذه العناوين ، كما هو الحال في عناوين الطائفة الثانية . التقدير الثاني : أن تحمل هذه العناوين على كونها عناوين مستقلة اعتبرها الشارع موضوعاً لوجوب الخمس في عرض عنوان الغنيمة بمعناها العام ، واللازم - حينئذ - تعدّد وجوب الخمس بلحاظ صدق عنوان الفائدة أو الغنيمة مرّة ، وبلحاظ صدق عنوان الكسب مرّة أُخرى وهو خلاف المسلَّم لدى الفقهاء ومقطوع ببطلانه فقهياً ، ومع بطلان هذا التقدير ، يتعيّن التقدير الأوّل . ثالثاً : ظهور الروايات المطلقة في إطلاق وجوب الخمس - خاصّة مع التصريح في بعضها بالهدية والجائزة وأمثالهما - أقوى من ظهور ذكر العناوين الخاصّة في إرادة التقييد ، فإذا دار الأمر بين الجمع بينهما بالحمل على التقييد أو المثالية وذكر المصاديق ، تعيّن الثاني عرفاً ؛ لعدم السبيل إلى الأوّل بعد قوّة ظهور المطلقات في إرادة الإطلاق والعموم .